الشيخ السبحاني
493
بحوث في الملل والنحل
وأن يكون عارفاً بأُصول الشرائع وكونها الأدلة ، وهي أربعة : الكتاب ، والسنّة ، والإجماع ، والقياس ، والمراد بذلك أن يكون فهماً في معرفة أوامر القرآن والسنّة ونواهيهما ، وعامّهما ، وخاصّهما ، ومجملهما ، ومبينهما ، وناسخهما ، ومنسوخهما ، عارفاً بمواضع الوفاق ، وطُرُق الخلاف في فروع الفقه ، لئلّا يجتهد في مواضع الإجماع ، فيتحرى في معرفة القياس والاجتهاد ، ليمكنه ردّ الفرع إلى أصله . وأمّا الفضل ، فإن يكون أشهر أهل زمانه بالزيادة على غيره في خصال الإمامة أو كأشهرهم . وأمّا الشجاعة ، فإنّه يكون بحيث لا يجبن عن لقاء أعداء اللَّه ، وأن يكون رابط الجأش وإن لم يكثُر قَتْلُه وقِتالُه . وأمّا السخاء ، فإن يكون سخياً بوضع الحقوق في مواضعها . وأمّا جودة الرأي ، فإن يكون بالمنزلة التي يُرْجَعُ إليه عند التباس الأُمور . وأمّا القوة على تدبير الأُمور ، فلا يكون منه نقص في عقله ، ولا آفة في جسمه ، يضعف لأجل ذلك عن النظر في أُمور الدّين وإصلاح أحوال المسلمين . وأمّا الورع ، فإن يكون كافّاً عن المقبحات ، قائماً بالواجبات . فرع [ في طريق معرفة مواصفات الإمام ] فإن قيل : فما الطريق إلى إثبات كونه على هذه الخصال ؟ فقل : أمّا كونه عالماً فيحصل العلم به للعلماء بالمباحثة والمناظرة ، ويحصل لغيرهم من الأتْباع العلم بكونه عالماً بوقوع الإطباق والإجماع على كونه كذلك . وأمّا سائر الخصال فلا بد من حصول العلم بكونه عليها ، وإن كان غائباً ، فإنّه يحصل العلم التواتري بذلك ، وكذلك حكم العلم إذا كان غائباً ، فإن طريق